الأربعاء , 26 فبراير 2025
الرئيسية / بقلم د حسام بدراوي / فضول الأحفاد وحيرة الجدود بقلم حسام بدراوي

فضول الأحفاد وحيرة الجدود بقلم حسام بدراوي

فضول الأحفاد وحيرة الجدود
حسام بدراوي ‏
كنت أفكر في بحث أجريه علي ‏‎500‎‏ طفل‎ ‎مصري ، لأتعرف علي أكثر تساؤلاتهم لذويهم ومدرسيهم ، وهم، ‏ونحن نتهرب من الإجابة عليها. أحيانا ،لعدم معرفه الرد، أو لتجنب الكلام فيما نظنه لا يتوافق مع عمرهم ، أو ‏لخجل أو لجهل أو لحرج أو لأننا ما زلنا نحاول إيجاد إجابه لأنفسنا.‏
ثم وجدت عشرات البحوث والكتب التي تسأل سؤالي ، وتجمع تساؤلات الأطفال ، وجدت غيري قد فكر ‏وسبقني .. الفكره لا تعيش الا اذا وُثِقت أو طُبِقت . ‏
إن الفضول هو واحد من السمات الدائمة لدي العقل البشري، وهو ما يجب أن ننميه في عقول أطفالنا وشبابنا. ‏ويتأثر الأطفال بهذا الدافع الذي يوجّههم دوما نحو معرفة المزيد حول العالم من حولهم، إنه لا يمدهم بالمعرفة ‏فحسب، بل يحفز أدمغتهم، ويعزز مهاراتهم في بناء العلاقات مع من حولهم، ويزيد قدرتهم على تعلم الأشياء ‏الجديدة، وينمي فيهم حب المعرفة والاستطلاع..‏
لقد وضع المختصون قائمة بأكثر الأسئلة تكرارا على ألسنة الأطفال، ومنها علي سبيل المثال:
‏– كيف تعمل الكهرباء؟ لماذا السماء زرقاء؟ كيف تطير الطيور؟ من أين تأتي الرياح؟ لماذا البحر المالح؟ لماذا ‏لا نستطع شرب ماء البحر؟ ما هو حجم العالم؟يعني ايه أكوان متوازية ؟ماذا يحدث لنا عندما نموت؟ أين الله ؟ ‏من أين يأتي الأطفال؟ كيف تطير الطائرات؟ من أين يأتي المطر؟ لماذا يخلق الله أشخاصا مرضى أو ذوي ‏احتياجات خاصة؟ أين سنذهب بعد الموت؟ لماذا أخذ الله قطتي؟ كيف خرجت من بطن أمي؟ من خلق الله ، ‏وغيرها وغيرها …..
و تشير نتائج الدراسات إلى أن الكبار يجيبون عن أسئلة الأطفال من خلال مجموعة مستويات من الأسوأ إلى ‏الأفضل، هي: ‏
‏– رفض الإجابة عن السؤال: حيث يقول الأب أو الأم:”لا تسألني أي أسئلة أخرى”، أو “عندما تكبر ستعرف”، ‏أو تجاهل السؤال تماما. ‏
‏– تكرار السؤال أو إعادة صياغته: كأن يسأل الطفل: “لماذا يجب أن آكل خضروات؟” فيرد الأب: “لأنك يجب أن ‏تأكل خضروات”، أو “لماذا الجو بارد؟” فترد الأم: “لأننا في الشتاء”. ‏
‏– الاعتراف بعدم معرفة الإجابة: كأن نقول: “هذا سؤال ذكي ولكني لا أعرف الإجابة”.‏
‏– تقديم إجابة واقعية عن السؤال، وذلك بتقديم معلومة صحيحة للطفل عن الشيء الذي يسأل عنه. ‏
‏– تشجيع الطفل على الحصول على الاستجابة من خلال المعلم أو أي شخص يعرف الإجابة كأصدقاء الوالدين، ‏أو أحد الأقارب، أو الرجوع برفقة الطفل إلى أحد مصادر المعرفة، مثل: “دعنا نحاول البحث عن الجواب في ‏الانترنت، أو الذكاء الإصطناعي”.
‏– تشجيع الطفل على البحث عن إجابات أو طرح تصوره للإجابة الصحيحة، كالقول: “ما رأيك أنت؟ لماذا قد ‏يحدث هذا؟” وتشجيع محاولاته لإيجاد الإجابة وتحفيزه. ‏
الحقيقة الثابتة أن الأطفال سيواصلون بحثهم عن مصادر أخرى للحصول على المعلومة مما قد يعرضهم ‏لمعلومات مشوهة أو أخطار مختلفة، خصوصا حين تتعلق الأسئلة بالموضوعات الدينية أو الجنسية. وكذلك ‏يؤدي تجاهل أسئلة الأطفال أو نهيهم عنها أو الاستخفاف بها إلى تطويرهم علاقات منغلقة مع الوالدين أو ‏المعلمين، حيث يشعر الأطفال أن التواصل غير مرحب به، أو أنه سيجعلهم عرضة للسخرية أو الرفض.‏
الفضول والخيال هو أصل الإبداع والابتكار ، وهو بذرة التطور والحضارة ، فلنشجع أطفالنا علي السؤال ولنُعد ‏أنفسنا للإجابة بالبحث والعلم فكل سؤال له إجابة ولا نتلاعب بعقول أطفالنا ..‏
ومن الأسئلة التي حيرتني طريقة الإجابة عليها كان سؤال حفيدتي لي عن الضمير .‏
يعني ايه واحد عنده ضمير يا جدو؟ ‏
تلته بسؤال ثاني وثالث ورابع ….وعاشر
‏ أجبتها قائلا :‏
الضمير هو احساس بتقييم الانسان لنفسه بنفسه حسب مجموعه من القيم الأخلاقية التي ترسبت في وجدانه عبر ‏التجربة والحياة عما هو صح وما هو خطأ.‏
‏ وهو في هذه الحاله نسبي لكل واحد من البشر. والضمير يقوم بمعاتبة الشخص لنفسه إذا تبين هذا الخطأ نتيجة ‏تقييمه لذاته أو أحيانا نتيجه تقييم الآخرين له اذا كان بالغ الحساسيه لتقييم الآخرين له، بغض النظر عن قِيَمه ‏الشخصيه ، والضمير قد يبالغ في القسوة علي النفس احيانا بالمبالغة في تقدير الأخطاء. ‏
لكن في الحقيقه…بعد ما قلت ، ما قلت ، أعتقد أني عَقدّت الأمور عليها. ‏
وبيني وبين نفسي قلت: من الجائز ان جوهر فلسفه الأديان تاريخياً كانت بهدف خلق ضمير جمعي للصواب ‏والخطأ المطلق، حسب معايير الهيه حتي لا يكون نسبياً من شخص الي آخر. يعني بناء قاعدة اخلاقيه ‏للمجتمعات. ولكننا حَولنا الدين الي تقديس وسائله وليس قلبه وفحواه.‏
قال المفكر الفرنسي، فيكتور هوجو، ‏‎”‎الضمير هو صوت الله في الانسان‎”‎
‏.ويقول أيضا في كتابه العبقري البؤساء: ‏
‏-‏‎«‎الضمير هو حلبة تتبارى فيها الشهوات والتجارب وكهف الأفكار التي تثير فينا كوامن الخجل أو القبح‎»‎
ويقول الفيلسوف اليوناني ‏‎”‎سقراط‎: “‎كما أنَّ القانون يمنع الإنسان من التعديات، هكذا فإنَّ الضمير يمنع الإنسان ‏من القيام بأعمال الشر‎”.‎
‏ ‏
هناك نسبيه عبر الزمن بتغير المفاهيم والثقافات، ولكن يبقي هناك بعض القيم الإنسانية التي تَعْبر الأزمنة ‏وتحرك الضمير الإنساني السوي للرضي علي النفس أو لومها..‏
قالت لي ابنتي عندما قصصت عليها سؤال ابنتها وتأنيب ضميري لنفسي ، في أنني لم أبسط الأمور لها ولم ‏أشرح بيسر: ‏
أنا أيضا عند سؤال،
قلت : هاتي ما عندك..‏
قالت :و هل لكل الكائنات ضمير ؟ أم هو شئ خاص بالإنسان فقط؟
قلت لها سؤال لا أستطيع الإجابة عليه. فحتي الآن فإن كل ما قرأته حول الوعي والضمير يختلف الفلاسفه أساساً ‏حوله، بل هناك إختلاف حول هل للحيوانات روحاً ونفساً واعيه أم لا ؟.. وإذا كان ، وهو ما أعتقده ، فهل لهم ‏آخره وحساب، أم هم مسيرون حسب تركيباتهم الچينيه التي تجعلهم يفعلون ما يفعلون بدون إدراك. ‏
سؤال حفيدتي، وسؤال إبنتي وتساؤلات نفسي ورؤيتي لمن حولي، هو ما حفزني لأكتب هذا المقال ..‏
الضمير قد يبالغ في التراخي وقد يبالغ في القسوة فالضمير قد يكون سويا أو قد يتعرض للانحراف إما إلى البلادة ‏والخمول و إما إلى المبالغة في تقدير الأخطاء.‏
سألت صديقي الذكاء الاصطناع ‏AI ‎عن حكمة اشرح بها الضمير لحفيدتي فقال:” ‏
الضمير صوت هادئ يخبرك بما هو صواب، حتى عندما يحاول الجميع إقناعك بالعكس.‏
ثم زاد قائلا:‏
يمكنك شرح ذلك لحفيدتك بطريقة بسيطة وقريبة من عالمها اليومي، مثل :‏
تخيّلي أن لديكِ بوصلة داخل قلبك، هذه البوصلة اسمها الضمير. عندما تكونين على وشك اتخاذ قرار، مثل قول ‏الحقيقة أو مساعدة صديق، هذه البوصلة تهمس لكِ بما هو صحيح. أحيانًا، قد يحاول الآخرون إقناعك بشيء ‏خاطئ، لكن ضميرك يظل يشير للطريق الصحيح، حتى لو كان صعبًا. تمامًا مثل النجوم التي ترشد المسافرين ‏في الليل، الضمير هو النجم الذي يرشدكِ في الحياة.”‏
قالت حفيدتي ، وما هي البوصلة يا جدو؟
فقلت :‏
تخيّلي أنكِ في رحلة في الصحراء أو في غابة، ولا تعرفين أي طريق يجب أن تسلكي للعودة إلى المنزل. هنا ‏يأتي دور البوصلة، وهي أداة صغيرة تحتوي على إبرة تتحرك دائمًا لتشير إلى الشمال. بمجرد أن تعرفي أين ‏الشمال، يمكنكِ معرفة الاتجاهات الأخرى واختيار الطريق الصحيح. البوصلة تساعد الناس على عدم الضياع، ‏حتى لو لم يكن هناك خرائط أو علامات طريق.‏
وبنفس الطريقة، يوجد داخل كل إنسان بوصلة خاصة، لكنها ليست من الحديد أو المغناطيس، بل هي في قلبه ‏وعقله، وتُسمّى الضمير. هذه البوصلة الداخلية تساعدنا على معرفة الصواب والخطأ، حتى عندما يكون من ‏الصعب الاختيار.‏
قال لي الذكاء الاصطناعي: ‏
أعتقد أنك اقتربت كثيرًا من توضيح الأمر، لكن ربما تحتاج إلى خطوة إضافية لجعل الفكرة أكثر وضوحًا ‏لحفيدتك.‏
يمكنك أن تسألها بعد شرحك:‏
‏”تخيّلي لو أن البوصلة تعرضت لمغناطيس قوي، فهل ستظل تعمل بشكل صحيح؟”‏
عندما تجيب بـ “لا”، يمكنك أن توضح لها:‏
‏”نفس الشيء يحدث مع الضمير. أحيانًا، قد تؤثر علينا أشياء مثل الخوف، الضغوط الاجتماعية، أو العادات التي ‏تعلمناها منذ الصغر، مما يجعل ضميرنا لا يعمل بدقة. لذلك، علينا دائمًا أن نراجع أنفسنا ونتأكد أن بوصلة ‏ضميرنا تشير إلى الطريق الصحيح.”‏
هذه الطريقة ستجعلها تدرك أن الضمير ليس فقط موجودًا داخل الإنسان، بل يحتاج إلى صيانة وتطوير مثل أي ‏أداة أخرى.‏

التعليقات

التعليقات

عن د. حسام بدراوي

د. حسام بدراوي
عن دكتور حسام سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠